
فنجان الدم هنا ليس نكوصا وعوده لزمن مضى ..فلا أحد هنا يناديكم لتشربوا فنجان فلان لتصبح أرواحكم معلقه ومصيركم متشابك .ولكنه فنجان يسبح بالدم ويتنمنم به ويطفوا عليه كزورق ملئ دما ..بالأمس كنت أحادث زميلي في العمل وأسأله …أين أنت فيجيبني بأنه بصحبه رفاقه في المقهى المشهور “ستاربكس” فتعجبت لعلمي بأنه من أشد المقاطعين للمنتجات الأمريكيه وخاصه ستاربوكس لأنه لا يكتفي بأمريكيته التي قد يختلف البعض في جدوى مقاطعتها ولكنه يتبجح بصهيونيته وبإعلانه المستفز شاكرا جميع عملائه كونهم يساهمون في دعم الطلبه اليهود على أرض ” اسرائيل ” … صديقي كان يخوض صراعا طويلا مع رفاقه لحثهم على مشاركته المقاطعه ولكن يبدوا أنه ليس ذو نفس طويل ولأننا نحن العرب تغلب كثرتنا شجاعتنا فقد أسلم حصونه وألقي سهامه وجذب أقرب كرسي وأسند ظهره وطلب كوبا من القهوه … تذكرت حينها ماكتبته الأستاذه ليلي سعيد في مقدمه الكتاب الذي كتبه شقيقها الاستاذ جودت سعيد حول دور السند الإجتماعي في حياتنا ومدى حاجتنا إليه بعنوان (فقدان التوازن الإجتماعي ،مشكلة الزي والملابس) وتذكرت القصه التي أوردتها عن صديقتها التي كانت ترفض ارتداء الحجاب بسبب معارضه أهلها لذلك وأنها لا تستطيع معارضتهم وكانت تمني نفسها باليوم الذي ستسافر فيه بصحبة زوجها لأمريكا وهناك في بلد الحريه ستستطيع لبس الحجاب بكل حريه وفي يوم السفر ارتدت الحجاب وكلها فخر وغبطه وسافرت وبعد أيام أرسلت للأستاذه ليلي تخبرها بأنها خلعت الحجاب لأنها شعرت بأنها لو بقيت في هذا اللباس فستكون منبوذه وستكون حبيسة البيت واستدلت بأن الذين استقبلوها في المطار أظهروا جفاء وانسحبوا حين رأوها ترتدي الحجاب .وتقول الأستاذه الفاضله ليلي سعيد في ختام مقدمتها الثريه(إن الفكره التي تفتقد السند الإجتماعي تتعرض للزلزله والمسلم في الوضع الراهن يعاني من هذه المشكله ،فالمسلم في عمومه لا يعاني من أزمه في مبدئه الديني وإنما يعاني من عجزه عن حل مشكلاته وفق السنن الاجتماعيه ، وهذا العجز ينعكس بدوره علي مبدئه)
طبعا مع فارق التشبيه بين الحالتين ولكن صديقي لم يكن يرتدي سوى نفس ذلك الزي الذي كانت ترتديه تلك السيده وبين خلع الحجاب وتناول كوب قهوه نجد علامات مشتركه من الخلل الذي يشوب علاقتنا بالمجتمع ويجلي واضحا ذلك الخلل الذي يعيشه الانسان في مجتمعاتنا والتردد الذي يجده بين مبادئه وضغط الواقع .ذلك الفصام الذي يعانيه مسلم اليوم كما يقول جودت سعيد هو الذي يفقده توازنه ويحمله علي الشعور بالمنبوذيه والانسحاب من المجتمع أو الذوبان فيه . في كل يوم يصطدم أحدنا بعشرات الحواجز الحديديه التي يزرعها الواقع أو تغرسها الدائره الإجتماعيه التي تكتنفه وبين ناكص على عقبيه ومقتحم تتباين ردود أفعالنا . أعود لنفسي وأتذكر نظرات الإستغراب وربما الشفقه التي تحاصرني بينما أقراء في كتاب أصطحبته معي لصالون الحلاقه .. منظر غريب ومدهش وقد يكون مستنكرا ..حتى أني وجدت توبيخا من أهلي على ذلك كونه أمرا قد يثير أستغراب الناس لانه غير معهود في مجتمعنا …شاب يحمل كتابا أينما ذهب … يبدوا مجنونا أو معقدا …
أعود لصديقي .. حينما سألته عن سبب التغير المفاجئ لما كان يعتقده تعلل برفاقه الذين لا يحلوا لهم الجلوس الا في ذلك المقهي وهو لا يستطيع أن يعتزلهم … إذا هو نفس الشعور بالمنبوذيه الذي عانت منه السيده ونفس الشعور الذي يعانيه العشرات من ” المختلفين ” …نعم المختلفين …وهل الإختلاف عيب …
وفي غمار هذا الصراع بين المبدئ والواقع الإجتماعي وبين الثبات علي مانؤمن به وبين الشعور بالمنبوذيه والانسحاب من المجتمع أو الذوبان فيه يظل السؤال قائما أيهما يبقي ..وأيهم يملك نفسا أطول …مع العلم بأن الحضارات والمدنيات والنهظات إنما قامت على أيدي ” المختلفين” أو الأقلية الخلاقه كما سماها المؤرخ توينبي
أولئك المختلفون الذين يحبون مجتمعاتهم ولا يعتزلونها لكنهم يؤمنون بأنهم يملكون ما ينقذها …. فهنيئا لكل مختلف
في نهايه حديثي مع صديقي سألته
“كيف وجدت طعم الدم الفلسطيني”؟؟؟
موضوع رائع جداً !
رغم أن لي موقف خاص من المقاطعة ،، فقد تجدني لا اقاطع الكثير من المنتجات و المطاعم و الشركات و لكنني بشكل خاص اقاطع ستاربكس بشدة .
و لكن بغض النظر عن كل هذا تبقى الازدواجية من اسوأ السمات التي تميز مجتمعاتنا ،، فتجد ان فلان يصلي مثلاً ليس لتدينه و لكن لأن يخشى من نظرة المجتمع او لأن البيئة المحيكة به ملتزمة و هو مضطر الى مجاراتها لينجو و العديد من الامثلة الأخرى و لي هنا ان اضرب لك مثالاً عن المقاطعة ،، حيث كنت اتناقش مع احدهم و و في يد كل منا زجاجة مشروب غازي – امريكي بالطبع – و احتد بيننا النقاش و اصبح يصفني بأشنع الصفات لأنني لا اقاطع و كيف لك ان تشرب من دم اطفال غزة و غيرها و عندما قلت له و لكنك تشرب الآن نظر الي ثم قال ما معناه ان المشروب ليس بماله !
المجتمعات سواء العربية او الاجنبية في كثير من الاحيان يا اخي تكون قاسية الى درجة غريبة تلك القسوة التي قد تدفع الكثيرين الى النفاق خوفاً من غضب المجتمع و تولد في نفوس العديدن خوف و رهبة من اي تصرف غريب لا يعجب من حوله .
موضوعك قيم للغاية ،، تقبل فائق احترامي .
وفي غمار هذا الصراع بين المبدئ والواقع الإجتماعي وبين الثبات علي مانؤمن به وبين الشعور بالمنبوذيه والانسحاب من المجتمع أو الذوبان فيه يظل السؤال قائما أيهما يبقي ..وأيهم يملك نفسا أطول …مع العلم بأن الحضارات والمدنيات والنهظات إنما قامت على أيدي ” المختلفين” أو الأغلبيه الخلاقه كما سماها توينبي
جميل جداً ..
موضوع في الصميم..
شكرا لك ..
قبل أقل من شهر مررت على مقهى ارتاده عادة يقع بجوار ستاربكس ، بعد أن خرجت منه مررت بجوار ستاربكس وإذا بكورنر خارجي يحوي بعض الكتيبات والمطويات من إصداراتهم أخذ نسخة وبدأت بقراءتها ، وإذا بها تحوي أستنكار ستاربكس على كل هذه الشائعات وبه إثباتات على إنها ليست سوء افتراءات لا أساس لها من الصحة ، بالطبع سيفعلون ذلك وهذا حقهم وهذه هي التجارة ولكن لوهلة بدأت أسترجع متى بدأنـا نسمع هذه الاقاويل ومصدرها ، فعلا معظم المصادر لم تكن موثقة وما وجدته في المطويه لا أستطيع إنكاره ، وقعت في حيرة من أمري وإتخذت بيني وبين نفسي خطوة تثبت لي صحة قولنا من قولهم ، ومن هنا إلى أن أنفذ خطوتي الموقرة .. سيبقى الرد على الموضوع وقف التنفيذ
الأخ حسن يحيى … بصراحه كبيره مع النفس الموضوع مختلف جدا في الغرب …قيود السلطه المجتمعيه هناك أخف بكثير عما هي لدينا ولذلك سلبياته طبعا لكني أرى ايجابياته أكثر
عهود شكرا لمرورك
الفراشه الطموحه … لا أريد أن تفهم مقالتي وكأنها عن مقاطعة ستاربكس ..لا
الموقف الذي حدث بيني وبين صديقي حول ستاربكس كانت بمثابه المحفز للتفكير بالسلطه التي يمارسها المجتمع علينا
على العموم ننتظر ماستسفر عنه تحرياتك عن ستاربكس
هل تصدق لو اخبرتك بأني كل ما ذكرت ؟!
أرتدي حجابي و أخرج لأمشي وسط الشوارع الأمريكيه به
و أجلس في منتصف قاعة دراسية تتفاخر فيه الاناث بالكم
الذي يعرضنه من أجسادهن و أبقى أنا في أحد الأركان
محاولة تغطية الجزء البسيط الذي يظهر من ذراعي!
و في آخر النهار ، لأحاول أن أبقى مستقيظة أقف في
الطابور الطويل أمام هذا المقهى لأشرب كوباً منعشاً
من القهوة الصاخبة الممزوجة بنكهتة الكراميل ..
من المثير لضحك .. أنني قررت ارتداء حجابي قبل سفري
لم أكن أخطط لدراسة في الخارج و لكنها كما يقولون “جات كذا” !
لا أخفي عليك أنني أتمنى بعض من المرات لو أنني لم أتخذ هذا
القرار في ذلك الوقت .. و لكني مازلت أرتديه و لم أعد لآبه بما
يظن أو يفكر الغير فيني !
سعيدة كما أنا اشرب قهوتي الملوثه كما تسميها أنت و أرتدي
حجابي بين أكوام اللحم العارية التي تكره الستر .
شكراً لأن مدونتك فتحت لي ذراعيها و تركت لي حرية الاسترسال..
سعدت بمروري من هنا ، و أتمنى أن تسعد بإطلالتي ،،
مودتــي
ليدي تي …صدقيني أنا أسعد بمرورك من سعادتك وأنت تشربين كوب القهوه بالكراميل …بس على فكره هل تعلمين أني مغرم بالقهوه بالكراميل حد الجنون ..جميل هذا التوافق
ليدي تي ليست المدونه وحدها من تفتح لك ذراعيها بل قلوبنا وأسماعنا وأبصارنا كلها مصغيه …زني أؤمن أكثر من أي وقت مضى بأن عصر تكميم الأفواه قد ولى غير مأسوف عليه وهنا في مدونتي لا تطفأ الأنوار ولا تغرب الشمس أبدا ..هنا يتغشانا نور علي نور
سعيد بأطلالتك التي أتمنى أن تتكرر
اخي الكريم خالد بن رشيد .
الحقيقه انا من المقاطعين جداً لكل ماهو امريكي وخاصه ستار بوكس سيئة الذكر
المشكله في الناس الذين لايصمدون على مبداء اذا احسن الناس معهم واذا اسأوا معهم ..لو اننا الذين تقتل ابائنا واخواننا اسرائيل ونجوع ولانجد ما يسد رمقنا مثل اهل فلسطين لكان لنا موقف اخر ولكن حب الذات .اذا انا بخير فلتمضي السفينه ويغرق من يغرق .
المفترض بالانسان ان يثبت على مبادىء وان يكون مسئول خاصه فيما يتعلق في اسلامنا ..
فالحجاب امر الهي وانا في عباده كلما ارتديته وهنا ياتي دور التربيه الاسلاميه
وتنشئة البنت على حب الحجاب وتتمسك به مهما كانت الضغوط حولها ..
لك الشكر ودمت بخير ….وكل عام وانت بخير
أخى الفاضل: خالد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لن أضيف جديداً عن المقاطعة فقد أبلى قلمك بلاءً حسنا وكذلك المعلقون
هناك أمر آخر …
لابد مع المقاطعة أن يتواجد البديل المحلى
هكذا فعل المصريون أثناء فترة الاحتلال الانجليزى
وكان أهم ماقاموا به مافعله ( طلعت حرب) من مقاطعة البنوك
الأجنبية وإنشاء بنك مصر….
وكذلك ( غاندى ) فى الهند
فلماذا لانقاطع ونوجد البديل الوطنى حتى تكون المقاطعة مجدية؟؟؟!!!!
وتقبل تقديرى واحترامى
أخوك
محمد
بوح القلم نحن بأمس الحاجه لشئ ولو قليل من الجديه والإحساس بالمسؤلييه
شكرا على تعليقك الجميل
الأخ محمد بالرغم أن الموضوع ليس عن المقاطعه لكني وجدت الجميع نحى هذا المنحى في الردود وأنا أوافقك الرأي بخصوص وجود البديل الوطني لكني أحب أن اوضح بأنه لا يمكن لشعب أول بلد أن يعيش بمعزل عن بقيه العالم ..مهما تقدمنا حضاريا وأنتقلنا من صف المستهلكين لصفوف المنتجين والمصنعين فلن نستطيع الإستغناء عن بقية العالم لذلك فالمقاطعه كما أفهمها هي ليست استغناء ورفض للآخر ولكنها فلسفه تغرس الوعي بالذات وتنمي قدر من الإراده وتمثل أقل درجات الرفض والتي يستطيع أن يمارسها حتى الأطفال فهي سياسه فرديه “مؤقته ” وليست دائمه
شكرا أخي على إفادتك الجليله
موضوع رائع جداً..
أهنئك على هكذا فكر..
وهكذا توجه..
وهكذا تعبير..
احرص على نشره..
وفقك الله