نانسي أم شربات
أكتوبر 5, 2010 من تأليف sunyday

الخطوات الصاروخيه التي تقطعها أبو ظبي في طريقها للتحديث تكشف لنا كل يوم عن إنجاز حضاري جديد ليس على مستوى الشكل والمظهر وإن كان لها فيه النصيب الوافر ولكن على مستوى الجوهر والمضمون والمشروع الاخير الذي راى النور وهو صدور العدد الاول من مجلة NATIONAL GEOGRAPHIC باللغه العربيه أتوقع ان يكون له صدى وأثر واسع على مستوى الوطن العربي .حرصت على الحصول على نسختي من المجله فور صدورها أي صباح الاول من اكتوبر وبنظره سريعه على قائمة مستشاري المجله وجدت ما أثلج صدري , ثله من القمم الفكريه والعلميه والفنيه على مستوى الوطن العربي الذين لابد أن يكون لهم بصمتهم في منجز ثقافي ثري كهذا كما تشير الى أن المجله وإن كانت نسخه مترجمه من الاصل الامريكي الا أنها موجهه للمواطن العربي وتدور في فلك إهتماماته وتطلعاته وكما تحدث رئيس التحرير الاستاذ محمد الحمادي بأن الاعداد الاولى ستكون مترجمه بالكامل من النسخة الاجنبيه ولكن في مرحلة متقدمه سيتم تطعيمها بتقارير ومواضيع أعدت خصيصا للنسخه العربيه من قبل باحثين متخصصين من العالم العربي , قد يتحدث البعض بشئ من اللوم حول المغزى من إصدار نسخه مترجمه عن مجله امريكيه وأن الاولى هو إصدار مجله عربيه اماراتيه خالصه وذلك ليس بخطاء ولا مستحيل ولكنه ليس الخيار الافضل فأن تبداء الرحلة من منتصف المسافه ليس كما تبداء من نقطة الصفر فمجله كمجله GEOGRAPHIC NATIONAL تملك رصيدا من التجربة والخبره ما يجعلها الاولى في مجالها وعندما تصدر نسخه عربيه منها فهي تنقل كامل تجربتها وخبرتها وتاريخها لتوأمها الجديد وبذلك يولد كبيرا واعيا زاخرا بكل ذلك التاريخ حاملا لإسم له مكانته وله جاذبيته وهنا نكون قد اختصرنا الكثير من الوقت الذي سنحتاجه لصناعة أسم وعلامه تحمل كل هذه القيمة , كما لا يخفى على أحد ماذا تعني صورة الغلاف على تلك المجله فمن مفاخر المصورين التي يسطرونها في سيرهم الذاتيه أنه قد تم نشر صوره لهم على غلاف المجله وكلنا نتذكر صورة الفتاه الافغانيه ذات العينين الخضراوين التي انتشرت وذاع صيتها حول العالم للمصور الامريكي ستيفن ماكوري وقد حضرت محاضره للمصور ومن جميل ماذكره وهو يعرض علينا بعض الصور صوره رجل هندي حاصره الفيضان وهو يحمل ماكينة الخياطه على رأسه وهي كل ماتبقى له وحدثنا عن التعاطف العالمي الذي أحدثته تلك الصوره وعشرات التبرعات التي انهالت من انحاءالعالم للتكفل بشراء مكاينة خياطه جديده لذلك الرجل أما الحديث عن صورة الفتاة الافغانيه فيطول. إذا عندما تنشر مؤسسة ابوظبي للعلام تلك المجله باللغه العربيه فهي تنبي على تاريخ طويل رسمته المجله منذ صدورها وهو رصيد لا يمكن الاستهانه به بل من الفطنه الاستفاده منه وتفعيله لتحقيق رساله المولود العربي الجديد .
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا الى أي مدى سيكتب لهذه التجربه النجاح في مجتمعات لا تمثل القراءه وحب المعرفه لديها أي قيمة وتتدنى ساعات القراءه بالنسبة للفرد العربي الى مستويات مخيفه بل مخزيه .يظل مصير هذه المشروع مجهولا مقارنه بمثيلاتها من المطبوعات فليس ببعيد المصير الذي آلت اليه مجلة السوبر والتي شهد لها الجميع بالتميز ولكنها لم تحقق نسبة مبيعات تسمح لها بالاستمرار فقررت التوقف والاكتفاء بالنشر الالكتروني علما بان المجال الرياضي هو المجال المستحوذ على الجزء الاكبر من الاهتمام في الشارع العربي لكننا لانزال شعوب ” سميعه” تحب المعلومة السهلة ولكنها تنفر من القراءه , تتسمر أمام التلفاز بالساعات وتعجز أن تقضي دقائق بين يدي كتاب . شعوب تعشق وتعيش على ” السف ” كما ذكر الاديب يحيى حقي في كتابه حقيبة في يد مسافر حينما سخر من الشعب المصري ( العربي عموما) في كونه يحب المعلومة الجاهزه للبلع بعكس ما عايشه في سفره الى باريس من حب المجتمع الغربي للبحث عن المعلومة , بلا شك هناك إستثناء فأرفف المكتبات والمراكز التجاريه تزخر بعشرات المجلات التي تطبع منذ سنوات ولا زالت تعيش وتقتات على زيجات ومعارك الفنانين والفنانات الاحياء منهم والاموات.
أيام دراستي الجامعيه صدرت مجله علميه اسمها popular science magazine باللغه العربيه وحقا كنت سعيدا بها كونها المجله العربيه الاولى في هذا المجال بالاضافه الى الاخراج المتميز الذي ظهرت به ولذلك كنت حريصا على الحصول على نسختي حال صدورها مطلع كل شهر ولكن بعد أشهر قليله لا أذكرها وجدتها على رف أحد المراكز التجاريه وقد غلفت وأرفق معها اسطوانه مدمجه لعمرو دياب حينها أدركت أن المجله تعاني قلة الاقبال و تدني نسبةالمبيعات وبعد عدة أشهر توقف إصدارها نهائيا .
أتمنى ألا تنتهي مجلتنا الوليده لنفس المصير ونجدها بعد عدة أشهر ترفق اسطوانه لاغنية ” بحبك ياحمار” أو أن نجد نانسي عجرم على غلاف المجله بدلا من صورة الفتاه الافغانية شربات .
Like this:
Be the first to like this post.
أرسلت فى 1 | تعليقات
اترك رد
وجدّت الخبر الجميل هنـآ
فشكراً بحجم السمـاء
كيف يمكنني الحصول عليها ؟
ودعنـا نتفاءل بالقراء =)
يحسب لقناة أبو ظبي اطلاق قناة ناشيونال وهي من أفضل القنوات
ويحسب لها أنها تراجعت عن الدبلجة باللهجة العامية..في بداية بثها..
واتفق معك..لا نريد نسخ مشوهة ومقلدة للمجلة..
يكفي أن تترجم..فالعلم لغته عالمية.
الفراشه …مرحبا بك دوما هنا
المجله متوفره في المكتبات ومراكز التسوق .. أنا حصلت عليها من محطة أدنوك
غربه .. ذكرتني بالمسخ الممل الذي ظهرت عليه أبوظبي ناشيونال جيوغرافيك في بدايتها بتلك الدبلجه القميئة المائعه .. الحمد لله أن المسؤلين تداركوا الأمر .
أما بخصوص المجله فلا زالت في بدايتها والأيام ستظهر ما سيكون وإن كنت غير متفائل كثيرا بحجم الإقبال عليها